محمد بن جرير الطبري
307
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : قلت لعطاء : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال : الشرك ، ثم تلا : وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ القول في تأويل قوله تعالى : فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . يعني بقوله جل ثناؤه : فَأُولئِكَ الذين كسبوا السيئات وأحاطت بهم خطيئاتهم أصحاب النار هم فيها خالدون . ويعني بقوله جل ثناؤه : أَصْحابُ النَّارِ أهل النار ؛ وإنما جعلهم لها أصحابا لإِيثارهم في حياتهم الدنيا ما يوردهموها ، ويوردهم سعيرها على الأَعمال التي توردهم الجنة ، فجعلهم جل ذكره بإيثارهم أسبابها على أسباب الجنة لها أصحابا ، كصاحب الرجل الذي يصاحبه موثرا صحبته على صحبة غيره حتى يعرف به . هُمْ فِيها يعني في النار خالدون ، ويعني بقوله خالِدُونَ مقيمون . كما : حدثني محمد بن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : هُمْ فِيها خالِدُونَ أي خالدون أبدا . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : هُمْ فِيها خالِدُونَ لا يخرجون منها أبدا . القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ويعني بقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا أي صدقوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . ويعني بقوله : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أطاعوا الله فأقاموا حدوده ، وأدوا فرائضه ، واجتنبوا محارمه . ويعني بقوله : أُولئِكَ الذين هم كذلك ؛ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ يعني أهلها الذين هم أهلها هُمْ فِيها خالِدُونَ مقيمون أبدا . وإنما هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله عباده عن بقاء النار وبقاء أهلها فيها ، ودوام ما أعد في كل واحدة منهما لأَهلها ، تكذيبا من الله جل ثناؤه القائلين من يهود بني إسرائيل إن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى الجنة ؛ فأخبرهم بخلود كفارهم في النار وخلود مؤمنيهم في الجنة . كما : حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ أي من آمن بما كفرتم به وعمل بما تركتم من دينه ، فلهم الجنة خالدين فيها ؛ يخبرهم أن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أولئك أصحاب الجنة هُمْ فِيها خالِدُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ قد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن الميثاق مفعال ، من التوثق باليمين ونحوها من الأَمور التي تؤكد القول . فمعنى الكلام إذا : واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله . كما : حدثني به ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ أي ميثاقكم لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ .